«آيس كريم في جليم»، آيس كريم في سپتمبر ٢٠١٥

سلاسل: 

بقلم دينا مجدي

ما كنتش شفت «آيس كريم في جليم» بقى لي أكتر من ١٠ سنين، بس برضه فيه حاجات كلنا حافظينها مهما فات الوقت. دخلته ف سينما زاوية ف سپتمبر ٢٠١٥.

المشهد بتاع موت زرياب. علاء ولي الدين وهو بيعيط. أنا أصلي فقيرة وهو فقير. والواد ده جميل يا اخواتي عليه. هم بس شوية حاجات من اللي كل اللي شاف الفيلم أكيد فاكرها!

تجربة مشاهدة الفيلم ده ف زاوية مع الناس اللي كانت موجودة امبارح بالذات أثرت في جدا أكتر من الفيلم نفسه.

آخر مرة أكون في مكان زحمة واحس بالقرب ده من الناس اللي حواليا كان من زمان وكان أكيد في وقت الثورة!

كل حد كان موجود امبارح (أو أغلب اللي أعرفهم) شاف الفيلم ده وهو صغير زيي بالظبط. كلهم أو أغلبهم إما اتعلقوا بيه بسبب تربيتهم في أسرة ليها ميول يسارية أو عشان حب وتعلق بالتسعينات وعمرو دياب وطبعا جاكت حسام حسني الجينز.

وأغاني الفيلم الفشيخة، وحسين الإمام وحاجات تانية كتير.

واحنا بنتفرج ع الفيلم، وبعد أقل من ربع ساعة حصل الاستقبال العفوي للفيلم واكتشاف إننا كلنا ف نفس المكان بشكل أو بآخر.

إننا فقدنا البراءة اللي كانت بتخلينا نشوف الفيلم ده من غير ما نتريق على خطابه المباشر اللي ممكن يكون شبهنا أكتر من أي حد تاني، لكنه بيستدعي السخرية مننا على نفسنا قبل اي حاجة. السخرية والإحساس بالانهزام والروح الحلوة، بس بالأخص السخرية!

السينما كلها (باستثناء اتنين ستات كبار كانوا قاعدين في الصف بتاعي) كانت بتضحك في أكتر الحتت غرابة.

سيف وبدرية وهم بيرقصوا في الجراج. المشهد بتاع نور وهو داخل الحجز وبيهتف "يسقط تسلط الشرطة". نور وهو بيشرح لسيف إزاي إن صوته مهم وإنه لازم يغني "للناس". سيف وهو بيضرب الشاب الحقير الغني اللي بيستهزأ بيه، إلخ.

الستات اللي جنبي ما كانوش فاهمين الناس بتضحك ليه، بس أنا كنت فاهمة وكل حد كان قاعد في السينما كان فاهم.

بعد شوية جه مشهد معرفة نور بخبر موت زرياب، ونور ماشي في الشارع يصرخ ويقول "هي دي النهاية يا زرياب!" ويصرخ لأااااا لأااااا…

محدش ضحك. برغم حس الـcynicism اللي كان مالي القاعة، السينما سكتت ومحدش ضحك.
إيه الوعي القريب ده؟ إيه الغرابة دي؟ إزاي محدش ضحك!؟

التجربة دي كانت ممتعة بشكل رهيب بالنسبة لي وفعلا فهمتني يعني إيه إحنا جيل واحد متربي في ظروف متشابهة جدا. أنا خرجت من السينما باحب الفيلم ده أكتر من قبل ما ادخل وحاسة بسعادة وقرب من كل حد كان قاعد في القاعة دي لأنه قريب مني فعلا.

وزي ما انا متأكدة إني عمري ما هانسى احساسي لما هتفت لأول مرة ف وسط الناس في التحرير "الشعب يريد اسقاط النظام" عمري ما هانسى لحظة لما جه مشهد الانفصال بتاع بدرية وسيف اللي فيه أغنية "هاتمرد ع الوضع الحالي" ولقيت نفسي سامعة صوتي، وصوت زنجي وصوت بسام وصوت واحدة ورا وصوت ناس قدام بتغني على استحياء بس صوتهم عالي وواصل لي. أظن كل واحد فينا كان نفسه يعلي صوته ويغني مع الباقي بس كل واحد فينا كان خايف التاني يضحك عليه أو نقعد نضحك على نفسنا كلنا زي المجانين.

[نشرت التدوينة في الأصل على حساب فيسبوك الكاتبة بعد العرض مباشرة وننشرها هنا كما هي تقريبا مع تحرير طفيف باستثناء الصور والڤيديو والعنوان. سلسلة مشاهدات خاصة معنية بنشر روايات المشاهدين والمبرمجين عن تجارب شخصية وخاصة في المشاهدة.]

آخر تحديث: ٣١ يناير ٢٠١٧