كلب أندلسي

بقلم جان ڤيغو

ترجمة محمد فتحي كلفت.

تنصح ترسو بمشاهدة الفيلم أولا قبل قراءة النص.

كلب أندلسي Un Chien Andalou | لويس بونويل Luis Buñuel | ١٥ دقيقة و٥٠ ثانية | فرنسا | صامت | ١٩٢٩

 

 

وددت لو أن أعرض لكم اليوم «كلب أندلسي»، وهو وإن كان دراما باطنية صيغت كقصيدة، إلا أنه يشي، كما أرى، بكل خصائص الفيلم الذي ينطوي موضوعه على مضامين اجتماعية.

لقد اعترض السيد لويس بونويل على عرضه، ولهذا السبب فقط لا غير أجد نفسي مجبورا على أن أعرض لكم [فيلمي] «بخصوص نيس» وأن أقدمه بنفسي.

أنا آسف، لأن «كلب أندلسي» عمل كبير من كل الجوانب: الإخراج الواثق، التفنن في الإضاءة، إلمامه التام بالتداعيات البصرية والمفاهيمية، منطق الأحلام المؤكد الذي يحكمه، ومواجهته المثيرة للإعجاب بين اللا-واعي والعقلاني.

أما في المقام الأول، فأنا آسف لأن «كلب أندلسي»، من وجهة نظر اجتماعية، فيلم دقيق وشجاع في آن معا.

وبالمناسبة، أود أن أوضح نقطة هي أنه فيلم من نوع نادر تماما.

لقد قابلت السيد بونويل مرة واحدة فقط ولمدة عشر دقائق لا أكثر. لم نناقش سيناريو «كلب أندلسي». ولذا فبوسعي أن أحدثكم عنه بحرية أكبر وأكبر. وكما هو واضح، فإن تعليقاتي شخصية. من المحتمل أن أقترب من الحقيقة؛ وبلا أي شك، ستصدر عني بعض الترهات.

ولكي نفهم مغزى عنوان الفيلم، على المرء أن يتذكر كون السيد بونويل إسبانيا.

كلب أندلسي يعوي--من مات إذن؟

إن بلادتنا، التي تجعلنا نقبل كل الفظائع التي ارتكبها البشر على الأرض، توضع أمام اختبار قاسٍ عندما نعجز عن تحمل منظر شق عين امرأة إلى نصفين بموسى على الشاشة. فهل هو مخيف أكثر من مرأى سحابة تحجب بدرا؟

هذا هو المفتتح: ويتحتم علي القول إنه لا يمكن أن يتركنا لا مبالين. وهو يَضمن أننا، خلال الفيلم، سيتعين علينا المشاهدة بأعين مختلفة عن أعيننا اليومية، إن جاز لي التعبير.

ومن بداية الفيلم إلى نهايته تمسك بنا القبضة نفسها.

من الصورة الأولى تماما، يمكننا أن نطالع في وجه طفل زائد الوزن يسير في الشارع راكبا دراجة دون أن يلمس المقود، ويداه على فخذيه، تغطيه كشكشات بيضاء كأنها أجنحة كثيرة، أكرر، يمكننا أن نطالع سذاجتنا البريئة التي تنقلب جُبنا عند اتصالها بعالم يلقى قبولنا (لكلٍّ العالم الذي يستحق)، هذا العالم عالم التحاملات المبالغ فيها، وأفعال نكران الذات، عالم الحسرات التي أضفيت عليها رومانسية مثيرة للشفقة.

إن السيد بونويل مبارز رفيع بالسيف يربأ بنفسه عن طعننا في الظهر.

صفعة للشعائر المقبرية المقبضة، لإرقاد كائن، لم يعد له وجود، في مثواه الأخير، كائن ليس سوى تجويف مملوء ترابا فوق فراش.

صفعة لمن دنسوا الحب باللجوء إلى الاغتصاب.

صفعة للسادية، والتي تحديقُها هو تجليها الأشد تخفيا.

ودعونا نفلّت قليلا عنان الأخلاق الذي نلجم به أنفسنا. دعونا نرى قليلا مما هو كامن عند أصله.

إن سدادة فلين، هنا على الأقل، هي حجة ذات ثقل.

البرنيطة: البورجوازية التعيسة.

أخوان من المدرسة المسيحية--أيها المسيح المسكين!

آلتا بيانو كبيرتان معبئتان بجيفة وبراز: عاطفيتنا المفقَرة.

وأخيرا، لقطة مقربة لحمار؛ كنا نتوقع ذلك.

فظيع هو السيد بونويل.

العار على من يقتلون عند بلوغ الحُلُم ما كانوا ليصبحونه، من يبحثون عنه في الغابات وبطول الشطآن حيث يلفظ البحر ذكرياتنا حتى تذبل مع قدوم الربيع.

احترس من الكلب--فإنه يعض.

أقول كل هذا لأتجنب تحليلا جافا فوق الحد، تحليل الفيلم صورةً صورة، وهو على أي حال أمر مستحيل مع فيلم جيد لابد من احترام شاعريته المتوحشة--وهذا فقط على أمل إثارة رغبتكم في مشاهدة أو إعادة مشاهدة «كلب أندلسي».

[النص مقتطف من كلمة ڤيغو قبل عرض فيلمه «بخصوص نيس» الصادر في العام التالي لصدور «كلب أندلسي»، وستنشر ترسو ترجمة النص كاملا.]

آخر تحديث: ٠٨ فبراير ٢٠١٧